ابن الجوزي

372

كشف المشكل من حديث الصحيحين

سئل عن هذا الحديث فقال : ما زلت منكرا لهذا الحديث وما أدري ما وجهه . وذكر أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في هذا الحديث تضعيفا فقال : في القلب من صحة سند هذا الخبر شيء ، لم أر أحدا من علماء الأثر فطن لعلة في إسناده ، فإن عبد الله بن شقيق كأنه لم يكن يثبت أبا ذر ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه ، لأن أبا موسى محمد ابن المثنى حدثنا قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال : أتيت المدينة ، فإذا رجل قائم على غرائر سود ( 1 ) يقول : ألا ليبشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه والجنوب ( 2 ) فقالوا : هذا أبو ذر ، فكأنه لا يثبته ولا يعلم أنه أبو ذر ( 3 ) . وقال ابن عقيل : قد أجمعنا على أنه ليس بنور ، وخطأنا المجوس في قولهم : هو نور . فإثباته نورا مجوسية محضة ، والأنوار أجسام . والبارئ سبحانه وتعالى ليس بجسم ، والمراد بهذا الحديث : « حجابه النور » وكذلك روي في حديث أبي موسى ، فالمعنى : كيف أراه وحجابه النور ، فأقام المضاف مقام المضاف إليه ( 4 ) . قلت : من ثبت رؤية رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ربه عز وجل فإنما ثبت كونها ليلة المعراج ، وأبو ذر أسلم بمكة قديما قبل المعراج بسنتين ثم رجع

--> ( 1 ) الغرائر جمع غرارة : وعاء من خيش . ( 2 ) في كتاب ابن خزيمة في المطبوع : « ألا ليتني أضرب الكنوز بكرة في الحساء والجنوب » . ( 3 ) « التوحيد » لابن خزيمة ( 206 ) . ( 4 ) كيف والله تعالى يقول : * ( الله نور السماوات والأرض ) * ثم إن نفي الصفات أو إثباتها ضابطه الكتاب والسنة ورودا وعدما أما الاصطلاحات الكلامية المحدثة كالجسم والحيز . . . فلا يعول عليها في هذا المضمار الشريف .